السبت، 21 فبراير 2015

(آآآآسف لقد فات الاوان ) .......قصة بقلم / اسلام عبد العزيز



(آآآآسف لقد فات الاوان )

ستكون قصتك هي قلب كتاباتي كلها ....بل وإنها إحتلت حجم كبير ومكانه رفيعه في قلبي خاصة ....وفي قلوب سامعيها وقاريٕها عامة .....قصتك هذه فريده من نوعها وأنا لم أكتبها لأنال بها مدح الاخريين ...أو لأجني بها شهرة .وأكون ذائعت الصيت .....ّ.او لأجني بها مالا ....بل لأتذكرها دائما وتكون عُدتي وعتادتي أمام النسيان .

تعتقدون أنني سأكتب عن حبيب مهاجر ...أو عن اب أضاع عمره في تربية أبنائه ....ّاو ......أو عن قصة كفاح عظيمة ........كل هؤلاء عظماء حقا ....ولكن في وجهة نظري الشخصيه .....أن تلك القصة تحمل من الكفاح ومن الصبر والجلد ما لم يحمله كل هؤلاء.

أنني سأكتب عن شخص بصبره أثبت بأنه جديرا بأن أضعه في صفحات تاريخي .......ليس بطلا ...وليس بمعجزه ...ولكن بصموده وشجاعته وهو يباري المرض أوقف الجميع أمامه صامدين، لم يفوز في نهاية الجوله .....ولكن الفوز ليس كل شئ .وان الحياة بطبيعتها منتهية
فحاول ان تترك بصمتك قبل الرحيل .

اعتذر عن الاطالة .........هو محمود ..17 عاما..في الثانوية العامة ....ممتازُُ في دراسته ......خلوق ومحترم محبوب بين أهله وجيرانه بمجرد ان تراه تتوسم فيه كل شئ جميل دون ان يتفوه بكلمة . لا تسألني عن سر حب خلق الله فيه فنحن احببناه دون ان نشعر .
كان لديه من الاخوة ثلاث، بنتان وولدا اخر .علمت كل هذه المعلومات من اهله أثناء كلامهم عنه . فنحن لسنا بطابع فضولي ابداااااا.

بداية الامر مريضا عاديا ....لم يكن به شئ غريبا ......جائنا يعاني من صعوبة بالغه في التنفس ...وارتفاع الحراره....وعدم القدره علي التركيز .....كأي مريض حيث أن ذاك هو عَملنا.
تعاملنا معه كمريض عاديا جدا .
فنقوم بقياس كل علاماته الحيويه كبداية دعني أسميها بداية تعارف ...اعرف خلالها الامراض السابقه له ....واعلم ما يشتكي منه ونقوم بسحب جميع التحاليل الخاصة به ...وهكذا وكان محمود لم يشتكِِ من شئ قط قبل ذلك .

ولم يجئ الينا محمود بمفرده بل كان معه أفراد كُثر ....كأنه كوكب كبير وجمع حوله باقي النجوم ........رأيت هذا وذاك جاءوا للاطمئنان عليه .
وبينما أناواقفة بجانبه رأيت صوت بكاء يعلو الافق ونحيب يقطع القلوب ..اذا هو بوالده يبكي حتي تكاد أن تقطر عينيه دما .وكان معه أيضا بعض زملائه فقط .

بدأنا بمعرفة كيف بدأ الإعياء ...وكان ذلك في المدرسة حيث أنه شعر كأن شئ يخنقه .....لم يعد قادرا علي التنفس .....وبرد جسمه ..وعندما أراد الوقوف شعر وكأن شئ خرج من الأرض وأمسك بقدميه فلا يستطيع الحركة....وسقط علي الأرض وهذه أخر شئ قد تذكره محمود وأتصلوا علي أبيه ليلحق بيهم الي المشفي .ّ.وأفاق في سيارة الإسعاف..هذا كل ما أتذكره قبل مجيئ الي هنا هكذا قال محمود

.إلي أن جاء رئيس القسم وعندما رأه وعلم بحالته من نائب العناية المختص وشاهد التحاليل الخاصة به ... وأن كل ذاك الاعياء جاءه فجأه ...صمت قليلا وهز رأسه في شجن ...وشك بالأمر وأمر بأخذ مسحة من الحلق بسرعه .....لكي نستطيع أن ننقذ المريض.

وعندما سألنا رئيس القسم عن أي مرض يشك احتمل أنه تكون حاله مصابة بفيروس الايبولا .........وظل يبحث هنا وهناك في صمت ألي أن علمنا أن أباه قادم حديثا من السعودية ..ويمكن ان يكون حاملا للمرض وقد نقله لأبنه عند قدومه من السعوديه.
ولكن المسحه هذه تأخذ مدة أسبوع كامل لتظهر النتيجة بالإيجاباو بالسلب.

وزاد المرض علي محمود اذا وجدناه لم يعد قادر علي التنفس وبدأت يداه وشفتيه تتلونا باللون الأزرق ونسبة الأكسجين تهبط تدريجيا وبسرعه.

أمر رئيس القسم بوضعه علي جهاز التنفس الصناعي ....وحينها أيقنا بان ذاك الصغير لن يتحمل ذلك وخاصة أنها أول مره يوضع علي ذاك الجهاز مع العلم ان في مجال عملنا نستقبل حالات عديده بسبب مرضها توضع علي ذاك الجهاز العديد من المرات أثناء حياتها.ولم تتحمل ذلك.
قررنا بعزله في غرفه منفصله حتي نتيقن من حقيقة مرضه وجهزنا كل شئ وبدأنا بوضع الانبونبة الحنجرية ....حيث يتطب ذلك مخدرا وقد أعطيناه فعلا.....,ما الي ذالك.كل هذا التدهور حدث خلال ساعات وجيزه .

بينما هي في المنزل تعد الطعام لأفراد أسرتها ......وتنتظر مجيئهم .....أثناء تجهيز الطعام يمكنها أن تنسي أي شئ إلا ذاك العصير الذي يفضله محمود كان دائما يقول لها أريد أن أشرب العصائر الطبيعية التي تحميني من الأمراض فضلا عن ذالك الدواء المر والبعد عن آلامه .كان يحمل معزة خاصة في قلبها حيث أنه الأخير والحنون والطيب ويدافع عنها دائما حتي وإن كانت مخطأه .........ههههههههه فهي أمه .

وظلت تنتظر .....حضر كل ابناءها ما عدا محمود وأبيه ......لعله تأخرا لحصص إضافية حيث أن الأب أيضا كان مدرسا للإبتدائيه .......وفجأة صاحت الأم بلهجة قاسية وحاده فزع بها الأولاد عندما رأتهم قد إلتهموا كل العصير بما فيهم نصيب محمود .إعتذروا إليها وقامت إحدي أخواته لتعد غيره .وكأن القدر أرسل إليها إشارة بأمر خطر ....
بدأت القلق يزيد لدي الأم ..........وقد جاءتها فكرة ...ّ....سأتصل علي زوجي أبو أحمد لأستفسر منه عن التأخير وكذلك أعلمه بأمر تأخر محمود وهكذا كانت المحادثة :-
هي :-يرن الهاتف .......فليرد بسرعه
هو :ماذا تريدين ياأم أحمد
(تعجبت لا يرد بهذه الطريقة الا إذا كان هناك شئ يضايقه)
هي :-لماذا تأخرت كل هذا؟ ومحمود أيضا تأخر اليوم وأنا قلقة عليه ؟
هو :-صمت ...........وهو يفكر ......وفي النهاية قال لها ......لا ابدأ محمود أصابه بعض التعب وذهبنا به إلي المشفي .
هي :-ماذاتعب !!!!!!!!!!!!!المشفي !!!!!!!!ما هو حال أبني ياعبد الرحمن ماذا أصابه؟وفي أي مشفي تقصد ؟(هلع الأولاد من حولها عندما سمعوا كلمة مشفي )
هو -اخبرها عن المشفي وكيفية الوصول إليه

هرعت الأم إلي المشفي مع أولادها.

(وهكذا هي قصت لنا كيفية علمها بمرض ابنها)

وجدنا في محمود صبرا لم نجده في كبير في حياتنا كلها ....لم يعلم ماذا نفعل به ولم يعلم ماذا أصابه ....وحالته لم تكن تستدعي أن تشرح له أي شئ ....ومن الطبيعي أنه عندما يفوق يقوم بنزع الاجهزة عنه وإزالة أي شئ يحدث له ألم وذلك عادي حيث أنه كان فاقدا للوعي ولم يعلم ماذا حدث له أثناء ذلك ونقوم بتقيده. بل وأحيانا نعطي له المخدر بإستمرار حتي وإن كان المريض معتادا علي ذالك.

ولكن عندما أفاق محمود بدأنا تدريجيا بشرح الموضوع له وأنها مده مؤقته .......وما الي ذلك .هدأ محمود ولم يقاوم ولم يصدر أي إزعاج وتقبل الامر ورضي به علي الرغم من صغر وحداثة سنة .

ولم يحاول ولو مره واحده أنه يقوم بنزع تلك الانبوبه من فمه ونقوم بإزاله الإفرازات من صدره بالجهاز أسمه الشفاط وهو يتحمل الالم الشديد دون أي مقاومة.
وقمت بتركيب انبوبة لتغذيته من انفه تصل الي المعده دون أي مخدر وتحمل أيضا .........ظل يحتمل كل هذا
وأقسم بالله أنا لم أري في مثل صبره أحدا طول حياتي........رأيت من هم اكبر منه سنا وعقلا بل ورأيت من المرضي المعتادين علي ذلك كيف يقاوموا أي شئ .........ولكن لم أري في صبره أحد .
عندما تري صبره يجعلك تشعر بكبر سنه او إعتياده علي ذلك .

وصلت أمه الي المشفي بسرعة البرق ....وعندما دخولها العناية ظلت تنظر في العيون لتري أي أحد يطمئنها ولو بنظرة تهدأ من لهيب قلبها .....وجدت عبد الرحمن وهو أبو أحمد ومحمود أيضا .........نظرت إليه أين محمود ؟؟؟؟؟؟ لم يتمالك الأب نفسه خاصة عندما علم بوضعه علي جهاز تنفس صناعي وأجهش بالبكاء وكأنه كان ينتظر تلك التي تأتي وتحمل همه ويخفف من ثقل الحمل علي قلبه
ولكن بمجرد أن رأته هكذا حتي جرت إلي الداخل وسألت عن غرفته حتي دلوها علي الغرفة فتحت الباب بدفعة أسد وكأنها تريد أن تنقذ إبنها من بين أيدينا وكأنه مختطف .
هدأنا من روعها ....والحقيقة ما هدأ بالها أكثر عندما نظر إليها بنظرة رضا ......حتي جلست تبكي تحت قدميه وتطلب من الله الشفاء
وما أن انتهت مواعيد الزيارة حتي خرجت وهي راضية ،راضية بنظرة إبنها.
وبين الحين والأخر ندخلها للاطمئنان عليه وهو ثابت لم تقطر عينيه قطرة دمع واحده.

.......................إلي أن جاء اليوم المنشود بالنسبة له اليوم المشؤوم لي ولأفراد عائلته ......وأشار لي بورقة وقلم........فأحضرت له ورقه وقلم .......وكتب لي فيها أحضري لي والدي .....وقمت بإحضاره ولم أتواني
فقلت له هذا والدك ...ماذا تريد منه ؟؟؟؟
(كان ابوه كلما رأه هكذا كان يموت في كل لحظه وكان يتمني أنه لم يكن قد أتي من السعودية أصلا أو مات ....قبل أن يحدث لأبنه شئ ......ومع كل هذا كان يصبر أمام إبنة )
كتب محمود في الورقه شئ أفزع بدني ....أحسست بأن العالم وقف كله لبرهه
كتب محمود ....أنا هموت .....وأعطي الورقة لأبيه
فبكي والده وقاله لا ياحبيبي أنت بصحة جيده ......حاولت أن اجاري الموقف وأدوس علي مشاعري
فقولت له .....لا ياحبيبي أنت بصحة جيدة ....ونبضك تمام وتنفسك مظبوطُُ تماما وكلها يوم أ أوأكثر لنرفع عنك الجهاز .....لا تُخف أبيك يامحمود
فأصر محمود ......وقال بإشارات لا والله أنا هموت النهاره ..
فأخرجت والد محمود بعد أن ظل يقبله ويحتضنه .....وهو يبكي بشده .
*****بصراحه أنا قلقت عليه رغم أن كل شئ أمامي مستقر فأحضرت الطبيب ورأه ...وقاله انت تمام وكل شئ مستقر تماما .
وعندما خرج الطبيب كتب لي .محمود.....فات الاوان )ما ألذعها من كلمة قتلتني )
.......وفعلا كلها لحظات وتدهورت حاله محمود وأصبح يحضر دما من المعده ....وتم تركيب أنابيب صدرية له .......وغاب عن الوعي
......................................وتوفته المنية في نفس اليوم
صدق في قوله .....رحمك الله ياعمري ليتني مكانك .

أما مشاعر الابوين لا يعلمها إلا الله عندما أيقنت بموته تركت المكان نهائيا.
كانت مدة إقامته في المستشفي يومان فقط.
الشعر
-صغير السن .....كبير المقام

كم أنت عزيز علي القلب والوجدان
.كم أنت غالي ومحال أن ينساك الزمان
سكنت في القلوب رغم قصر المده
وجريت مع الدم في القلب والشريان
أحببناك كثيرا وشعرنا معك بأمل
لتحقيق الأماني والاحلام
أتيتنا تشكو من الالم
وقلبك الغالي سريع الخفقان
وتنفسك السريع وحرارتك العالية
ورجفة يدك تدل علي الهزلان
وكنت شاحب اللون شديد
العرق وعيناك تائهتان حائرتان
بذلنا معك كل الجهد
ورجونا الشفا بيد الرحمن
لم تمضي معنا طويلا .وجائتك
الملائكه تنبشرك بالجنان
ونطقت بالقدر حينها وأخبرتنا
بأنها ساعات وسيحل الموت الأن
أنهمرت دموع أبيك
وظل يقبلك ليقوي فيك الايمان
كم كنت قاسية حينها
(أصمت .....
فأنت جيد الصحه سليم البنيان)
فسامحني علي جهلي فكاد قلبي أن يقف
من هول ما سمعته الاذان
وكنت صادقا فعلا ووفيت بقولك
وتركتنا لتجرع ألم البكا والفقدان
وهجرت الكل فجأة ونسيت
من منا يستطيع تحمل ذاك الهجران
لطالما فشل الموت أن ....
..يبعد الاحبة عن بعضهم ....
فسٍــــــــــير العظماء دائما يرويــــــــــــــــها الزمان
تأليفي .

إسلام عبد العزيز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).