الجمعة، 3 أبريل 2015

عجوز علمتنى الحياة.....بقلم / رحاب محمود و أسماء سعد



قصة:عجوز علمتنى الحياة


المقدمة:
قد تلهينا الحياة ونمضى في الدنيا بعيدا عن طريق النجاة .قد ننشغل بدنيانا عن آخرتنا ونسير بعيدا حيث شهواتنا .لا بأس بأن نفعل مانريد ونعيش حياتنا ونلبى رغباتنا ولكن لنضع نصب أعيننا ان تكون كل افعالنا في اطار ارضاء الله .ولنعش حياتنا لطاعته ومن أجل رضاه.فهل سنظل حائرون ومنشغلون بأمور الدنيا أم سنختار أن نتعلق ولو بقشة واحدة لعلها تنجينا وتعيدنا الى طريق الله ؟؟،؟

القصة :
عاشت عائله "صفاء" فى رغد من العيش الى ان انتقلت الى عمارتهم عجوز غريبه الشكل يحمل وجهها ملامح عابسه منذ ان سكنت عمارتهم وافراد اسرتها فى مشاكل دائمه ظن اهل الحاره ان هذه العماره وقع عليها اللعنه منذ وصول تلك السيده العجوز فترك معظم السكان العمارة خشية أن تصيبهم المشاكل كما أصابت عائلة صفاء ولم يجرؤ احد من الاقتراب منها او السكن فيها غير عائله صفاء فلم تتخلى ابدا عن تلك العماره التى تحمل زكرياتهم وقررا معرفه امر هذه العجوز ومحاربتها ان اضطرهم الأمر لذلك
وكانت تساندهم فى ذلك القرار عائلتين من السكان القدامى فى العماره وبدأوا يضعون الخطط لمعرفه امر العجوز .. اخذت صفاء تفكر فى العجوز وهى ممدده على فراشها والتى اصبحت حديث الحاره يتحدث فى شأنها الصغير والكبير اخذت التساؤلات والافكار تتعاقب فى رأسها هل هذه السيده تمارس نوعا من السحر ولكن هى تعامل الجميع بطيبه هل من الممكن انها
تتظاهر بالطيبه لتخفى نواياها الشريره ام انه من الممكن انها تنوى ايذاء شخص معين وقد حلت اللعنه بهم جميعا ام انه يتعلق بها شئ يجعل من يتعامل معها يصيبه امر سئ اخذت تفكر كثيرا حتى طرق النوم بابها فوقعت اسيره له
وفي نومها رأت صفاء حلما غريبا .رأت العجوز تجلس ووجهها ليس بعبوس كما اعتادته وتمد اليها يدها قائلة تعال يا ابنتى لاتخافى اخذت صفاء تصرخ وتصرخ وتقول لها ماذا تريدين منى ابتعدى ارجوك لكن العجوز اقتربت منها شيئا فشئ وطلبت منها ان تهدأ لأنها تريدها في أمر هام
وبعدما هدأت صفاء قليلا جلست هى والعجوز وبادرت العجوز بالكلام قائلة:أعلم يا ابنتى انك تريدين ان تعرفي من انا
...أنا الدنيا
تتجسد في صورة امرأة
تعجبت صفاء من كلام العجوز فلاحظت العجوز الدهشة البادية على وجهها فأكملت قائلة ...مشكلةعائلتك وغيرها تتلخص في عدم قدرتهم على التعايش معى وانشغالكم الزائد بى فأنا كل همكم ظلت صفاء صامتة وفي ذهنها ملايين الأسئلة وبينما هى شاردة قالت العجوز لها أسمعينى يا أبنتى : مشكلة عائلتك وغيرها انهم بعيدون كل البعد عند الله متمسكين بأن يضعوا أخطائهم على شماعة الدنيا وكلما حدث لهم أمر يقولون الدنيا هى من تظلمنا الدنيا هى من تقسى علينا رغم ان فى حقيقة الامر هم من يقسو على أنفسهم هم من يحييون حياتهم وكأنها أبدية لايفكرون فى قبر ولا موت منشغلون بى جدا لدرجة اننى اصبحت سبب كل مشكلاتهم .
توقفت الكلمات فى حلق صفاء فأى تعليق يمكنها قوله امام تلك العجوز الغريب
يابنتى لو تعلق الناس بالاخرة وفكروا فيها اكثر من الدنيا لتغيرت حياتهم
كل الناس يابنتى لديها مشكلات ولكن هناك فرق بين أن تكون مشكلاتنا ابتلاء لحب الله لنا ورضاه علينا وفرق بين ان تكون هذه المشكلات بسببنا نحن بسبب انشغالنا عن الله بسبب عدم رضا الله عنا وعقابه لنا وان كان عقابه فى الدنيا ذاته رحمة بالناس فويل لهؤلاء الذين يؤجل الله عقابهم يوم لقياااه
يا ابنتى اعلمى ان مع المشاكل والازمات ينزل الله فى قلوب عباده الصبر والقدرة على تخطيها فالله لايكلف احدا فوق طاقته
والدك منشغل بعمله عنكم غارق فى الدنيا وشهواتها المال اصبح اغلى عنده منكم اصبح المال هو سيده وهو عبد له ناسى انه سيسؤل عنكم فانتم رعيته ناسى انه سيسأل عن عمره وعمله ووقته فبأى شئ يجيب ...يقول عذرا فقد كنت منشغل بجمع المال عن كل شئ حتى عباداتى وأولادى .!!!!..
أما عن والدتك والتى تقول ان العجوز أصابتنى وأبنائى بلعنة فأخبريها أن الدنيا لاتصيب احد بلعنات بل البعد عن الله هو من يجعل حياتنا لا تطاق .اخبريها ان لا تتعلق بى ابدا ماحييت وان تنسى امرى وتتمسك بالاخرة فقد كانت على طريق الله كمصباح منير كانت فى شبابها تخاف الله وتعبده حق عباده حتى أصيبت بلعنة وهى بعدها عن الله انشغلت عن عباداتها وتوقفت عن حفظ القران واصبحت تقضى وقتها فى مالايرضى الله اجتماعات غيبة ونميمة مع صديقاتها !!!!!وتركت طريق النجاة.
أما عن أخوكى فماذا أقول ...شاب نشأ فى بيت والد مشغول بالمال وأم مشغولة بالكلام عن الناس ولا أحد وجهه ولا علمه ولا أحسن تربيته ...شاب نشأ فى مجتمع فاسد وتربية فاسدة واستسلم لهم ومشى فى طريق الشهوات يقضى وقته نائما ولا يؤدى الصلوات فى وقتها وكأنه يصم أذنيه عن سماع ...حى على الصلاة ...حى على الفلاح .يذهب للجامعة ليجلس مع الفتيات يتلاعب بمشاعر فتاة ويجرح قلب اخرى ويقيم من العلاقات ماحرمه الله بمال أب فاسد وأم لم تعلم أبنائها ماهية وجودهم فى الحياة وهى عبادة الله يعود من جامعته ليجلس أمام التلفاز ويستمع للأغانى ويغوص فى عمق الفساد
أخبرينى ماهى اخر مرة استمعت عائلتك الى كلام الله
أخبرينى ماهى اخر مرة قام ولدك بصلة رحمه وارضاء الله
أخبرينى ماهى اخر مرة دعتك والدتك لتؤدوا سويا فروض الله
أخبرينى !!!!!!!!!!!
تبعدون عن طريق الله ثم تسألون عما أصاابكم وتلقون بمبرراتكم على عاتق الدنيا .تقصرون فى عباداتكم وتنتظرون البركة والسعادة فى الحياة كيف !!!
الله لم يظلم احدا يا بنيتى بل انتم من تظلمون أنفسكم
اما عنكى فانا اعرف ان بداخلك خير كثير وانك تحاولين السير على طريق الله .خذى يابنيتى بيد عائلتك وفتشى عن الخير بداخلهم وعودوا سويا الى الله
وتذكرى دوما ان الراحة كل الراحة فى طاعة الله .وان القرب منه هو طوق النجاة والبعد عنه لاتحمد عقباه
واتركونى وحالى ولا تقولون الدنيا هى السبب الدنيا هى من تغرينا الدنيا شهواتها كثيرة
ان كنتم تحملون الدنيا فوق طاقتها فاعلمى انها ليس بيدها شئ فهى دار مليئت بالشهوات خلقها الله وخلقكم فيها ليختبر نواياكم واعمالكم فى ضوء هذه اللذات والشهوات
....خذى بيد عائلتك يا بنيتى وعودوا ثانية الى طريق الله
قالت العجوز اخر كلماتها وهى تولى صفاء ظهرها وقد غادرت المكان
اخذت صفاء تنادى .أيتها العجوز أنتظرى من فضلك انتظرى انتظرى ....
وفجأة سمعت صفاء صوت والدتها تقول :صفاء حبيبتى حمدلله على سلامتك
صفاء :تنظر حولها وتقول أمى أين أنا وأين ذهبت العجوز
الام :اى عجوز تقصدين حبيبتى
صفاء:العجوز التى سكنت العمارة حديثا العجوز ذات الوجه العبوس التى يمقتها الجميع
بدى التعجب على وجه الام وقالت :صفاء اى عجوز تقصدين لم تأت عجوز لتسكن العمارة حديثا لايوجد بالعمارة الا السيدة أمينة والدة الاستاذ خالد وهم يسكنون العمارة منذ ثلاث سنوات
صفاء :لكن يا أمى
قاطع الطبيب كلام صفاء وهو يقول :حسنا أخيرا فاقت مريضتنا الحسناء
نظرت اليه صفاء متعجبة ونظرت حولها فوجدت نفسها فى حجرة أقرب كثيرا لغرف المستشفى بل تشبهها تماما فقالت بصدمة :أين أنا يا أمى
الام :صفاء لقد نقلناكى الى المستشفى بعدما صدمتك سيارة منذ يومان .وقد اصابك ارتجاج خفيف بالمخ وكنتى فى غيبوبة ولم تفيقى الا الان
اندهشت صفاء وقالت :يومان !!! غيبوبة !!!!والعجوز!!!
لقد عاشت صفاء حلما أشبه بأن يكون حياة رأت حياة سعيدة عاشتها عائلتها حيث الصفاء وحياة يعيشونها فى طريق البعد عن الله !!!!!!!
ربما أنه حلم ولكنها بحلم واحد تعلمت الحياة ..
بعدما خرجت صفاء من المستشفى حاولت أن تأخذ بنصيحة العجوز الغريبة والتى لم تكن موجودة الا فى أحلامها حاولت أنى تعيد الى حياتها وحياة اسرتها الراحة والسعادة حيث الطاعة والقرب من الله
وبمرور الوقت والمحاولات نجحت صفاء فقد كانت صفاء لعائلتها بمثابة طوق نجاة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).