آخر سهام كيوبيد
تائهة أنا في أسراب فكري... أحلق بعيدا خلفها،أتذكر تلك الأشياء القديمة التي ماتت داخلي وأرقب ذلك الماجن الذي ولد مكانها ونمي حتي طغي علي فلم استطع الإفلات منه، شئ صغير كالجرثومه يخترقني , دون أن أدري يسير في دمائي دون أن اسمح له ينمو .. يكبر أغذيه أنا في الاشعور.كيف نمي هكذا.. استوطن قلبي وروحي.. إلي هذا الحد غافله أنا عنه !!ولكن البدايه أين ؟! هل يوم رأيته في غفله من الزمن يسارع للنهوض من تحت العربه ليديرها بعد ذلك في يسر دون عناء.. لم أكن أخالها يوما ستنطق بالحياه إلا علي يديه , هنا كانت بدايه الجرثومه .لقاء عابر.. تعارف قصير, كلمات تبدو بلهاء كبدايه لعشق كيوبيدي, أو لنقل إنها لم تكن سوي سهم صغير ألقاه القدر في عبث دون أن يعرف أن أرضي خصبه تنتظر منذ أمد بعيد ظهور كيوبيد وتتوق شوقا لسهامه.
******يتكرر اللقاء القدري وكأنما عشقت عربتي يديه أو ربما كنت أنا من تعمد ذلك..لا يهم, مادام لا يعلم.. فقط اتامله وهو يفحصها بيديه الماهرتين.
طبيب هو في مهنته .. أطال النظر والفحص تلك المره (( هل حالتها سيئه)) أساله وتكاد دهشتي تفضحني فأنا أعرف عطلها.لم تواجهني نظراته ولكن صوته جاء عميقا دافئا يطلب مني أن اتركها اليوم وأعود غدا
حسنا , انه الآن يفهم اصول اللعبه ,الغد هو أول موعد بيننا ولن أخيب ظنه .*******في شرك لعبتي أقع.. يصطادني الفخ الذي لم أخله نصب بمثل تلك العناية .. انفراجه ثغره عن تلك الإبتسامه تسحرني, رائحه عطره تكاد تملأ المكان حولي, استنشقها, في نعومه تنساب, تسري في شرايني, اتوه في قبضه يده تصافحني, ثغري يفضحني بابتسامته الخجلي التي غافلتني وانطلقت.لم نتحدث عن العربه سوي دقائق بينما انسابت الكلمات بيننا تروي صامته الحرمان الذي يعانيه كل منا.. الإنتظار الذي طال لذلك الآخر الذي تكتمل به القصه ليبدأ طريق آخر.. عالم مختلف , لم أدر وقتها ماذا أسميه وإن كانت كلمات الدنيا لا تسع وصفي لسعادتي التي حلقت بها عاليا ولم أنشدها من قبل.*******عندما تذوب السحب لا أحد يستطيع إيقاف المطر.. وسريعا ذابت سحابتي الكاذبه وسالت امطار حقيقتي دون مواربه..مخطئه أنا حين فتحت مغاليق قلبي بسرعه دون حصن يحميني, دون تردد سمحت له بالإختراق, اسلمته الدفه صاغره دون أدني مقاومه ودون أن أدري أعلنته سيدا علي كل شئ وأول ما ملكه كان أنا..أيام ضحله مليئه بالغيوم بدأت تنكشف بعد زواجنا.. زبد الليل قد ذاب الآن والليل الحالم انقشع لتظهر شمس الحقيقه عاريه في ملكوتها .
حاولت التجاهل.. ربما الأفضل لم يأت بعد وانتظرت..خوفي من القادم يخبرني أن البدايه لم تأت.. أتحلي بصبري هو حليتي الوحيده, حسنا ربما اليوم أفاتحه.. ربما الغد هو بوم بدأ عالمي الذهبي هكذا تخبرني نفسي الظمئه .يذوب الغد تحت كلمات الوعد وأنتظر غدا آخر يبدو لشوقي قريب ولصبري بعيد الأمد.. تتسرب الأيام وأنا أبحث عن تلك الهنائه المدعاه التي لم ولن تأتي.. كلي أذوب, فرط شوقي, عنادي , قوتي الآن كل هذا يخر صريعا تحت سيقان انتظاري .يتحول انتظاري لملل يائس يجتاحني يقتل كل ما بقي لي, حتي بهجتي الأولي قبل لقائه ذابت.ابحث عن أسباب بهجتي بين ضلوعي فلا أجد, تلاشت مع آخر أنفاسي يسألني عن أسباب تعاستي, في يأس يختنق صوتي فلا يجيب, صمت اذناه عن شكواي منذ زمن حتي مللتها ومللت نفسي , زيف وعوده الان لا يشوبه خداع الخطوبه وزيف التملق الي .******قدير هو في دوره, جرثومه أنفاسه أطبقت علي لتقودوني, يذبل الأخضر في قلبي فلا يبتهج.. انزوي في ركن بيتي الذي بت اكرهه الآن أكثر وأكثر.قطع الأثاث التي أخترتها لتكون مملكتي الذهبيه تحيلني الآن إلي سجينه بين أركانها, أصفاد هي علي أنفاسي وقلبي لا أسطيع منها الفكاك وليس لي خيار ولكن ما يحزنني عقلي!!!تلاشت مقاومتي لأن أفرد ضلوعي, أن تنطق أنفاسي ((لقد أصبحتي زوجتي)), يردد هذا دائما, لم أكن أفهم ولكن بمرور الوقت ودبيب اليأس يجتاحني أفهم الآن.. إنني من أخترته سجاني وعلي التحمل.حتي تلك النبته الصغيره التي أحملها برحمي لم أخترها بإرادتي, مقومات رجولته فرضت علي كباقي الاشياء فانغرست بصماته في رحمي, تنمو بداخلي دون أن أستطيع أن أوقفها أو أن أفكر إن كنت أريدها أم لا.. هو يريدها وهذا يكفي, لم يدر بخلده يوما أي شئ ستنمو عليه تلك النبته ،علي يأسي.. روحي الميتة .. قلبي الهرم.. أم عقلي المحاط بالأصفاد حتي رفع كل رايات الانهزام .
******
لا يأبه لشئ هو سوي رجولته وتلك النبته هي الإثبات عليها لذا لا خيار لدي سوي منحه إياها ..ولكن هل سألني يوما إن كنت أحببتها.. إن كنت أشعر بنبضاتها تندمج بنبضي , إني حتي لا أشعر أن دمائي تضخ إليها لتحيا ولكن رغم هذا سأمنحها له ولكن هل يدعني أتنفس في المقابل ؟! , هل يرفع الأصفاد عني كي أحيا ..عليه أن يختار كما أعتاد دوما , ربما فقط علي توضيح الأمر له .أريد شئ في المقابل , لن أتمرد في انكسار وديع سأحدثه .. أناجيه إنني فقط أريد أنفاسي .. بهجتي القديمه والتي تاهت في درب أحزاني ويأسي .. ينظر إلي في حيره، أي جنون أتحدثه عنه يسألني .الحمل آثر علي , ربما أشعر بنوبه اكتئاب عابره , أعراض طبيعيه لمثلي هكذا قال.في محاوله أخيره يائسه أرتفع صوتي ذلك الذي نسيت نبرته تحت وهن توسلاتي وانكساراتي له ولكن دون أن أجرؤ علي خطوه الخلاص , خوفي من تقاليد زائفه وأصفاد أخري وكلمه تعلق علي كياني كوصمه عار لا تنمحي مع الزمن .ذنب يظل يلاحقني دون يأس, من سجني الأصغر إلي سجن أكبر , لن أنجو من النظرات التي ستنهال علي’ بعد الزواج لا مجال للتراجع ولا خيار سوي الطريق الذي سلكته.الآن احتدت نبراتي أثور بوجهه إنني لا أستطيع الإحتمال أود الإنفكاك من سلطانه و ....8أعرف عاقبتي الآن، في ثوره غضبه كل شئ مباح شيطان هو بلا رحمه.ربما يرديني صريعه ضرباته القاسيه، ارتطام يديه بوجهي وجسدي يفقدني الوعي أحيانايصيبني بنزيف أوقات أخري, محاولاتي اليائسه في البحث عن حقي المسلوب تجعلني أندفع إلي أهلي شاكيه, راجيه أن يرتد يوما عن حماقاته تلك معي.. ألوذ بحصنهم دون أن تجد الراحه طريقا إلي , يجر أذيال خيبته وندمه وألف قسم ألا يعود لما كان , أعود إليه ليتمادي في خنق أنفاسي , ومحاصره عقلي ولكن اليوم لا إستسلام فقد سأمت أنفاسي الخارجة من جسدي الميت , ماذا يضير الشاه سلخها بعد ذبحها !!******في ثورتي العارمه اكاد ألمح شبح ابتسامه هازئه علي شفتيه , إذن فقد غير الأسلوب .. لن يصيح ليخيفني ولن تمتد يداه ليضربني , سيكتفي أن ينظر إلي تلك النظره لأفقد معها ما تبقي من عقلي إن كان هناك بقيه .تتعالي ضحكاته تغيظني , تسكب نار أخري فوق نيراني المشتعله .يدير ظهره لي، يخطو مبتعدا عن سجني الذي نصبه لي .. أضع يدي_ في قوه أخيره باقيه في جسدي العليل_ علي كتفه , أرغمه علي النظر إلي وأنفاسي المضطربة تتسارع لتخرج .. فجأه صمت كلامي, لا تزال ابتسامته الهازئه علي شفتيه , أتوسل إليه في أعماقي لينطق.. يثور .. يتحدث، ربما لو صرخ بوجهي أشعر إني مازلت حيه ولكنه لا يتنازل عنها.******حسنا لن يغيظني الآن, كفي.. (تمثال صغير برونزي كنت قد أخترته بعنايه ليحتل مكانه علي تلك المنضده ) وقعت عيناي عليه، اندفعت النيران ساخنه إلي عقلي ووجنتي, أمسكته في سرعه بين يدي وأنهلت به علي جبهته .غارقا في دمائه هو تحت قدماي.. لأول مره أري انكساره هكذا , انحني.. أتأكد إنه هو ذلك القابع تحت قدماي .. نظره أخيره في عينيه لم أرها من قبل .خوف, زعر, لا أدري, لم أعتد منه تلك النظرات ولكن شئ آخر يهمني, أختفت تلك الإبتسامه الهازئه إذن مازلت أنا حيه , مازالت أنفاسي تجوب جسدي ..******في هدوء ألقيت التمثال في إحدي الزوايا, أقتربت منه أكثر , أعجبتني تلك النظره علي وجهه والتي تنطق بها عينيه وتأملته كثيرا وأنا أزيح الدماء عن وجهه لأرقب قسماته جيدا, منذ زمن لم أره وسيما بهذا القدر لكنه الآن يبدو أجمل ربما بسبب تللك النظره في عينيه, نظره الموت .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).