الثلاثاء، 5 مايو 2015

الموعدُ الأخير....بقلم / مصطفي زلوم



الموعدُ الأخير

حبيبي مـاذا قـد يبوحُ جناني
واللفظُ والإحسـاسُ يعتصراني

لـم تبقَ إلا ساعةٌ أحيا بهـا
ثـمَّ أكـونُ بعالـمِ النسـيانِ

حملوك يـا قمري إلـى رمسٍ
وأنت في قلبي وفــي الأجفانِ

وأنا التي ألوي وأعصرُ مقلتي
فيهيجُ منـها الدمـعُ كالنيرانِ

أيامنـا كانت ربيعـاً زاخـراً
أشهدنا فيها الرمل َعلى الشطآنِ

وتركنا في كل ربوعِ الأرض من
ذكرى كتبناها علـى الجـدرانِ

وتشدو العنادلُ والخمائلُ تبتهجَ
وتحيطُنا بالـزهـرِ والأفنـانِ

ونجري سوياً في حقولٍ نضرةٍ
لجَّت لنـا سعداً بكـل لسـانِ

وتركتُكَ في غربـةٍ صخـريةٍ
وعُدْتُ أرجـوكَ من الأزمـانِ

لـم أدرِ أنَّ بالزمـانِ قسـاوة
مـريـرةً ، قـد ذقتها بلساني

وأنَّ الليالـيَ كالحـاتٍ وأنهـا
قمصانُ سودٍ ضُرِبت على جثمانِ

الليـلُ يزحفُ في سـكونٍ قاتلٍ
كأنـهُ قـد أنـسَ بالمـــكانِ

والصمتُ يحـويني ويُوئدُ لفظتي
من قبـلِ أن تُولد علـى اللسانِ

وحينَ تمطرني الهمومُ بقطرهـا
أهـربُ بإيماني إلـى القرآءنِ

هـو لي مظلةً والمُتونُ رفيقتي
والـذكـرُ يحفظني من الهذيانِ

لكنني فـي وحدتـي ومـرارتي
وهنتُ من حـربي مع الشـيطانِ

أراهُ يُغْـرينـي بــكلِ ملـذةٍ
كنتُ أحـسـبُها مـن النسـيانِ

وأجدني في شرخِ الشبابِ زهرة
رَكَنَتْ للشـيبِ فـي إذعَــانِ

لم يبقِ لي من الجمال وسحرهِ
سوى ومضةٌ تنكأني كالـطوفانِ

واليومَ جئتُ إلـى اللقاء وذيلـةٌ
وبوردةٍ أسـعى إلـى المـيدانِ

كمن تُسـاقُ إلـى مصيرٍ مُبهمٍ
مشـدوهةً مسـلوبةَ الوجـدانِ

قلبـي يلـوذُ بصـمتهِ مُتأمـلاً
نشـجَ الخـنين في رقةٍ وحنانِ

هو لا يُصدَّقُ أن تكونَ كما أرى
جسـداً مُسـجى داخـلَ الأكفانِ

لكـنني بدمـــعتي ومـرارتي
أدعـوَ لكَ بالرحـمةِ والغفـرانِ

وهبتُـكَ مـا قد تبقى من حياةٍ
حـرَّمُتُها علـى أي رجُلٍ ثاني

نم يا حبيبي والعيونُ قـريـرةٌ
والـروحُ بالفـردوسِ في أمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).