الثلاثاء، 26 مايو 2015

الورقة الأخيرة ...بقلم الشاعرة التونيسية / فاطمة سعد الله



الورقة الأخيرة

يغازلها الخريف ..
شجرة العمر ..
يغازلها الفناء ..
لحظة لحظة ..
يهزّها..
يرجّها..
يعرّيها..
يمتصّ رحيق جذورها ..
رشْفة رشْفة ..
ترتعش الأحلام ..
على..
أطراف أغصانها..
وجلى ..
تتطاير على ..
بساط الوداع ..ورقة ورقة ..
إلا ..أنتِ
أيتها الورقةُ العنيدة ..
ورقةٌ وحيدة..
ترمق الإعصار..
تهزأ بالفراغ ..
تملأ دلاء الذاكرة ..
من جديد..
تخضرّ الورقة الصفراءُ
من جديد ..
شوقا ..
تورق جدائل الغيمة ..
في عين الوجع ..
تزغرد حبّات المطر ..
دمعة دمعة ..
تتّكىء البشرى ..
على ..
جدار الحلم الفيروزيّ ..
وسنى..
يطبقُُ الجرحٌ شفتيْه..
والخريف ..
يكظم الغيظ...
يبتلع النزيف..
تمتلىء الأوردة ..
نبضا من جديد ..
ينحر الخريف ..
ينبض جناح الأرض ..
يرفّ شعاع البعث ..
يتسرّب من ثقوب الذاكرة ..
ويشرق الركض ..
يخضلّ الوشم على ..
جبين الصبح ..
مرايا
تنبت في كفّي ..
ورقة خضراء عنيدة ..
تنسج الضياء ..
نهارا و قصيدة ..
تزهر البسمات ..
على حوافّ ورقة خضراء ..
وحيدة ..
تلوح ..
على شفاه الغد ..
بياضا مشرقا..
لهفة ..
تتضاحك النوارس ..
بين المدّ والجزر ..
تحطّ الرحال ..
عند جزر الحلم ..
بشائر ..
وربيعَ عطور جوريّة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).