الخميس، 19 مارس 2015

ذكـــري ....بقلم / اسلام عبد العزيز



في إحدى المطاعم الفخمة، جلست تحتسي فنجانا من القهوة ، و أخذت تنظر إلي ساعةالحائط المعلقة بجوارها، ظلت عيناها متعلقة بعقاربها، متتبعة لدورانها السريع..
وعدها بالقدوم فى تمام الساعة الثانية .. والآن الثالثة والنصف ، و لم يأت بعد ! أخرجت هاتفها المحمول من حقيبة يدها وبحثت عن اسمه ، أدخلت حرف الحاء فظهر لها أول اسم "حبيبى"

ضغطت زر اﻻتصال وانتظرت قليﻻ....غير أن الصوت الذي طرق سمعها لم يكن سوى ذاك الرد الآلي السخيف (الرقم الذى طلبته غير صحيح يرجى التأكد من الرقم واعادة المحاولة)
أعادت الكرة لكنها لم تظفر بأكثر من الجواب السابق،، ألقت بهاتفها بجوار فنجان القهوه الذي برد و لم تتذوق منه رشفة واحدة ، نظرت الى الخارج و أخذت تتفرس الوجوه بحثا عن ملامحه،، متمنية لو تلمحه بين الحشود المارة قادما إليها هرولة...بدأ القلق يغزو قلبها و يتمكن منها ، باتت متيقنة أنه لن يأتي .
سرقتها الذكرى لدقائق..استرجعت أول لقاء جمعهما ..أول مره سمعت فيها صوته، لحديثها لساعات سويا..
لم تنس يوما التفاصيل التي تقاسمتها معه
بدت إبتسامة صفراء على شفتيها غير أن الساعه التي دقت بجوارها جعلتها تتذكر أن ذاك البحر الذي أخذت تغوص فيه ليس سوى ذكريات مشتتة قد علقت في ذهنها.. الساعة الآن الرابعة.. تمنت لو توقفت عقارب الساعه عن خرق جدار الزمن نحو العدم المنتصر.. تمنت لو يكتفي قلبها من قرع طبول القلق، لو تهدأ نبضاته المتسارعة..
تأكدت أنه لن يأتى ..وضعت هاتفها المحمول فى حقيبتها ، أخرجت نظارتها الشمسية ، وارتدتها لتخفى خلفها تلك النظره الحزينة ،و اليائسة ،والدمع الذي غرق في عينيها
أتى امامها الجرسون ووضع على الطاولة فاتورة الحساب .أدخلت يدها فى حقيبتها واخرجت مبلغا من المال سلمته إياه ، اعادت هاتفها الى الحقيبه قبل ان تغلقها وقامت لتعود إلي أدراجها.. وعند باب الخروج نظرت إلي الساعه المعلقه خلفها نظره يائسة أخيرة، وخرجت لتعود باحباطها من حيث أتت.
عاد الجرسون بعد ان أخذ الحساب وذهب لزميله اﻻقدم منه وسأله:منذ أن تم تعيينى هنا ، من شهرين أرى تلك الفتاه تأتى الى هنا كل اسبوع فى نفس الميعاد وتجلس وكأنها تنتظر شخصا ما ولم يكن يأت..
رد زميله: منذ ثﻻث سنوات كانت على موعد مع خطيبها هنا

فى هذا المطعم . رأته وهو يعبر الطريق ليدخل الى المطعم وهو يشير بيده اليها

لم ينتبه الى تلك السياره المسرعه المتجهه نحوه .كانت عيناه متجهه نحوها

صدمته السياره ومات امام عينيها ومنذ ذلك الوقت وهى تأتى وتنتظره لكنه لم يكن يأت ، بيد أنها مازالت تذكره ولم تنساه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).